ابن حزم
50
رسائل ابن حزم الأندلسي
شروح وتفسيرات . وهي تشبه النسخة ( س ) في سقوط بعض العبارات منها عند تشابه النهايات ، وفي إثبات الياء في حال الرفع في مثل : متناهي . تالي . واهي ؛ ومن الغريب أن النسختين تتفاوتان في التقديم والتأخير على نحو يكاد يكون مطردا في مواطن لا يختل فيها المعنى إطلاقا ، فقد يجيء في إحدى النسختين عبارة « ساقط مرذول » وفي الثانية « مرذول ساقط » ، كما يطرد فيهما إلى حد بعيد تبادل عبارات الدعاء فحيث يجيء في إحدى النسخ « عز وجل » يجيء في الثانية « تعالى » ولكن ( م ) أدق بكثير من ( س ) في الجملة ، ولهذا رجحت قراءاتها في معظم الأحوال ، لأنها أقرب الصورتين إلى نسخة المؤلف . وقد يبدو أنني أثقلت الحواشي بإثبات فروق غير ضرورية ، ومع ذلك فلا أدفع أن يكون فاتني إثبات فروق أخرى ، كان لا بد من أن تزيد الحواشي ازدحاما . وقد تحقق بالمقارنة نصّ يرضي دارسي المنطق والقراء ، فيما أعتقد ، وهذا يجعلني أعتذر عما لحق الطبعة الأولى من أخطاء وتجاوزات لم يكن لي قبل بتصحيحها ؛ على أني يجب أن أقول أيضا إنه لو جرى الاعتماد على ( م ) وحدها لبقيت نسبة الخطأ والسقط كثيرة أيضا ، فالحمد للّه على أن وفقني لتدارك ذلك ، راجيا ممن يهتم بآراء ابن حزم أن يلغي الطبعة الأولى في قراءته أو دراسته . - 3 - فصل : هل للموت ألم أم لا هذه رسالة صغيرة ( أو فصل ) في مشكلة تعرض لها الفلاسفة : هل للموت ألم أو لا ، فقد ناقشها الكندي وأسهب في جلائها مسكويه في تهذيب الأخلاق عندما تحدث عن « الخوف من الموت » ، وكذلك فعل غيرهما من الفلاسفة ، ولم يضف ابن حزم إلى هذه القضية شيئا جديدا ، ولكن إثباتها هنا بين رسائل ذات طابع فلسفي أمر ضروري لأنه يوضح طبيعة المشكلات التي كان يحاول علاجها . ويتجلى حرص ابن حزم على ربط المشكلة بحديث الرسول : « إن للموت سكرات » مبينا فهمه الخاصّ لذلك الحديث ، وهي وقفة طبيعية من ابن حزم .